ميرزا حسين النوري الطبرسي

315

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ودار كرامته وعقابه فيتضرع ويبكي أو يسرّ ويفرح قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً « 1 » وقال : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 2 » . وفي حديث همام قال أمير المؤمنين ( ع ) : فقد خالط القوم امر عظيم إذا فكروا في عظمة اللّه وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة . فرغ ذلك قلوبهم فطاشت حلومهم وذهلت عقولهم ، فإذا استفاقوا بادروا إلى اللّه عز وجل بالأعمال الزكية . وفي مناجاة السجاد ( ع ) : واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور ، وعلّقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنظر إليك عن شر مواقف المختانين ، أو آجال فكره في ملكوت السماوات والأرض ، وسرح بريد نظره في آيات الآفاق والأنفس فتارة في استخراج وجوه الحكمة في وجود المصنوعات ليستدل بها على وجوده وحكمته وقدرته كما قال تعالى في صفات اولي الألباب : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 3 » . وفي وصية أمير المؤمنين ( ع ) لابنه الحسن ( ع ) : لا عبادة كالتفكر في صنعة اللّه عز وجل ؛ وعن تحف العقول عن العسكري ( ع ) : ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر اللّه تعالى ، وقال أمير المؤمنين ( ع ) : التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين ، وتارة في استعلام أقسام ما اسبغ اللّه عليها من النعم التي قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 4 » وتقدم في خبر ما في صحف إبراهيم : وعلى العاقل أن

--> ( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) الحديد : 16 . ( 3 ) آل عمران : 191 . ( 4 ) إبراهيم : 24 .